أبو علي سينا

133

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

حقيقي استلزم الترديد بين نقيض المقدم ولازم عينه الذي هو الانفصال المذكور . قال : والمنفصلة التي أوردها الشيخ مؤلفة من الشيء وملزوم نقيضه لأنها مؤلفة من طلوع الشمس ولا وجود النهار وليس لا وجود النهار لازما للاطلوع الشمس لأن رفع التالي لا يلزم رفع المقدم بل الأمر بالعكس فإذن هو سهو ، أو أورده الشيخ نظرا إلى المادة فإن المقدم والتالي في المثال متساويان ، ويصدق الانفصال من أي جزئية اتفق مع نقيض الآخر . فهذا ما أورده الفاضل الشارح عليه . ويمكن أن يعارض بأن هذا التالي يجب أن يكون منفصلة مؤلفة من الشيء ونقيض لازمه على ما أورده الشيخ ، وإنما يجب أن يكون التالي المذكور هذه المنفصلة لأن المقدم تقتضي استلزام طلوع الشمس لوجود النهار ، ويمتنع اجتماع طلوع الشمس مع لا طلوعها فإذن يمتنع اجتماع طلوعها مع لا وجود النهار المستلزم للاطلوعها فالترديد بين المقدم ونقيضه الذي هو انفصال حقيقي استلزم الترديد بين المقدم ومستلزم نقيضه الذي هو الانفصال المذكور والذي أورده الشارح مؤلفة من الشيء ولازم نقيضه وهما ممكنا الاجتماع فإذن هو سهو ، أو أورده الشارح نظرا إلى المادة ، والحاصل من هذا التطويل أنه أضاف إلى مقدم المتصلة الأولى منفصلة تتبعها وتتبع منفصلة حقيقية مؤلفة من مقدم ذلك المقدم ونقيضه ، وعورض بإضافة منفصلة إليه تتبعها أيضا وتتبع أيضا المنفصلة الحقيقية المذكورة وهو أعني الشارح رجح الأولى على الأخيرة من غير رجحان ، والتحقيق في ذلك أن المتصلة اللزومية يلزمها منفصلة مانعة الجمع دون الخلو من

--> قد نهوا عنه ، وأما ثانيا فلان غاية ما في ذلك أن المنفصلة المانعة الخلو من الشئ ولازم نقيضه صادقة ولا يلزم منه أن لا يصدق منفصلة أخرى أصلا ، وأما ثالثا فلان الشيخ لم يذكر قاعدة كلية بل ذكر مثالا واحدا ومنع الخلو فيه متحقق لخصوص المادة والشارح ترك هذا كله وأتى بمعارضة وهي أن التالي يجب أن يكون منفصلة مركبة من الشئ وملزوم نقيضه لان بين الشئ وملزوم نقيضه منع الجمع دون منع الخلو ، أما منع الجمع فلانه لولاه لاجتمع النقيضان ، وأما منع الخلو فلجواز أن يكون الملزوم أخص ، لكن اللزوم في المثال لزوم وجود النهار عند طلوع الشمس ، والانفصال المانع من الجمع إنما هو بين لا طلوع وعدم النهار الذي هو ملزوم نقيضه ، لكن الامام إنما اعتبر الانفصال بين لا طلوع الشمس ووجود النهار الذي هو لازم لنقيضه فإذا هو سهو أو نظر إلى خصوص المادة . م